أغسطس مابين الحياة والموت!
أتدري كيف يكون الفراق صعب،لايحتمل
الفراق الذي أخذك مني بلمح البصر للبعيد
حينما صعدت روحك تشق السماء بكل رِقة
الوقت الذي ترقد فيه مُدللة مثلي على سريرها،تستغرق في نومها،كيف تتحمل غياب كهذا الغياب،وفراق لم ولن تشهده..
تسع سنوات من البُعد اكتملت اليوم،
تنادي روحك كل يوم بداخل ذلك الجزء البعيد في قلبي الذي لطالما احتفظت لك به دائما..
مُدللة في عُمرها الواحد مابعد العشرين..
مازالت تتذكر تفاصيلك،تتذكر كل شيء
حُب عظيم كهذا الحُب لن أبلغه مهما أحاطت بي معجزات على هذه الأرض البائسة.
في غيابك.. ماتت الضحكات،الشوارع صارت باردة ولمعة عيوني دائما ما ينقصها ضيّ ما..!
يختلف عن الضيّ الذي أحلم به،ضيّ لم يولد بعد..
وأنا أعشق الضيّ،فكُن لي الضيّ.
لا أحد يدرك ما بداخلي،أعجز عن الوصف بدقة..
عن وصف هذا الحُب الذي أتمنى جزء منه يوما ما!
عفوي بطريقة تجعلني أتوه كلما تذكرتك،بدون أية مظاهر،عقبات بدون أية عوائق وحدود حُب بلا مقابل بلا شروط!
كأن أستيقظ من النوم أجدك هنا..
أجد كل شيء كأن الله أوجدك وأوجد كل هذا الحُب كما أوجد الطبيعة،الكون والفضاء بأدق تفاصيلة!
إتصال روحي بك دائمًا ما يؤلمني ويسعدني،فكيف لجسد بين ثغرات الرمال،تسري روحه إلي كل لحظة،تجعلني أتنفس كل شيء..
تركت لي في كل مكان وكل زاوية وكل طريق وكل إتجاه ذكرى وتفاصيل لا تتلاشى ولا أتخلص منها،فعليًا
لا أريد التخلص منها،كيف أتخلص من أراوح تحتل الجسد والعقل وتجتث أجزاء من القلب!
أنت هناك وأنا هنا..
نحن هنا،أقف الآن
بتفاصيلك وضحكاتك واتصال العين بالكلام..
سأخبرك أمر ما،لم أعترف به من قبل
لم أذكره،أقول ذلك بكل ثقة وبكل قوة:
ابنتك من دمك،لم تبكيك مثلما بكيتك
لاتتذكرك بالقدر الذي أتذكرك به،بأنفاسي،بروحي
لا تشعر بما أشعر به، اتصال أرواحنا أكبر من صلة الدم بكثير، أنا لا أرى الروح،أجدها فيك،حتى في أيامي البائسة،تزورني روحك ليلًا تحمل قلبي إلى السماوات، فيتلاشى ويذوب،يصلي في الجنة بجانبك ويعود مرة أخرى!
صغيرتك أصبحت ناضجة،كبيرة تركض في الطرقات بروحها،تتطاير كـ اليرقانه..تنبض بروحك،قوية،ضعيفة وهَشة!
أحيانا أحدث نفسي،لماذا استسلمت لكلام أمي ذلك اليوم؟!
لماذا غادرت وحدها،وتركتني نائمة بعد رفضها زيارتي لك..
ماذا لو كنت اقتربت منك وطبعت قُبلة على جبينك ورحلت!
منذ ذلك اليوم وأنا لا أستسلم لأي شيء أبدًا
لا أمنع نفسي بما أتمناه،لعلها في كل مرة تكون المرة الأخيرة،أقف كـ البركان الخامل في أوقات صعبة،وأثور بكل ما أحمله من قوة،لا أخشى سوى الله.
أغسطس حيث جئت ورحلت،رحلت بهدوء تام
ليت الرحيل كـ الموسيقى،يصدر صوتًا يوقظني من غفوتي،علني جئت إليك مهرولة!
دائما ما تلازمني هذه الأبيات منذ الصغر أعشقها
أتمتم بها في أشد إحتياجي لك..
اليمامة قالتها في رثاء حبيبها "جُبير بن الحارث"
الهوينا كان يمشي
كان يمشي فوق رمشي
اقتلوه بهدوءٍ و أنا أعطيه نعشي!
*
